فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382082 من 466147

ولما تكلم داود بما حملته العجلة عليه ، علم أن الله عز وجل خلاه ونفسه في ذلك الوقت ، وهو الفتنة التي ذكرناها ، وأن ذلك لم يكن إلا عن تقصير منه ، فاستغفر ربه وخَرَّ راكعاً لله تعالى شكراً على أن عصمه ، بأن اقتصر على تظليم المشكو ، ولم يزده على ذلك شيئاً من انتهار أو ضرب أو غيرهما ، مما يليق بمن تصوّر في القلب أنه ظالم ، فغفر الله له ثم أقبل عليه يعاتبه ؛ فقال:"يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"فبان بما قصه الله تعالى من هذه الموعظة ، التي توخاه بها بعد المغفرة ، أن خطيئته إنما كانت التقصيرَ في الحكم ، والمبادرةَ إلى تظليم من لم يثبت عنده ظلمه.

ثم جاء عن ابن عباس أنه قال: سجدها داود شكراً ، وسجدها النبي صلى الله عليه وسلم اتباعاً ، فثبت أن السجود للشكر سنة متواترة عن الأنبياء صلوات الله عليهم.

{بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ} أي بسؤاله نعجتك ؛ فأضاف المصدر إلى المفعول ، وألقى الهاء من السؤال ؛ وهو كقوله تعالى: {لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير} [فصلت: 49] أي من دعائه الخير.

الثالثة عشرة: قوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الخلطآء} يقال: خلِيط وخلطاء ، ولا يقال طويل وطولاء ؛ لثقل الحركة في الواو.

وفيه وجهان: أحدهما أنهما الأصحاب.

الثاني أنهما الشركاء.

قلت: إطلاق الخلطاء على الشركاء فيه بعد ، وقد اختلف العلماء في صفة الخلطاء ، فقال أكثر العلماء: هو أن يأتي كل واحد بغنمه فيجمعهما راع واحد والدّلو والمراح.

وقال طاوس وعطاء: لا يكون الخلطاء إلا الشركاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت