وقد روي هذا وإن لم تثبت روايته ، فهذا معلوم من قرائن الحال ، أو أراد لقد ظلمك إن كان الأمر على ما تقول ، فسكّته بهذا وصبره إلى أن يسأل خصمه.
قال ويحتمل أن يقال: كان من شرعهم التعويل على قول المدّعي عند سكوت المدّعى عليه ، إذا لم يظهر منه إنكار بالقول.
وقال الحليمي أبو عبد الله في كتاب منهاج الدين له: ومما جاء في شكر النعمة المنتظرة إذا حضرت ، أو كانت خافية فظهرت: السجود لله عز وجل.
قال والأصل في ذلك قوله عز وجل: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم} إلى قوله: {وَحُسْنَ مَآبٍ} .
أخبر الله عز وجل عن داود عليه السلام: أنه سمع قول المتظلم من الخصمين ، ولم يخبر عنه أنه سأل الآخر ، إنما حكى أنه ظلمه ، فكان ظاهر ذلك أنه رأى في المتكلم مخائل الضعف والهضيمة ، فحمل أمره على أنه مظلوم كما يقول ، ودعاه ذلك إلى ألاّ يسأل الخصم ؛ فقال له مستعجلاً:"لَقَدْ ظَلَمَكَ"مع إمكان أنه لو سأله لكان يقول: كانت لي مائة نعجة ولا شيء لهذا ، فسرق مني هذه النعجة ، فلما وجدتها عنده قلت له ارددها ، وما قلت له أكفلنيها ، وعلم أني مرافعه إليك ، فجرّني قبل أن أجرّه ، وجاءك متظلماً من قبل أن أحضره ، لتظنّ أنه هو المحق وأني أنا الظالم.