فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ ، فَقُتِلَ.
فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا دَاوُد ، فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا ، وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ، فَلَمْ تَسْتَقِرَّ نَفْسُهُ حَتَّى وَلَدَتْ سُلَيْمَانَ ، وَشَبَّ وَتَسَوَّرَ الْمَلَكَانِ وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهَا مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
{قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: فِي التَّنْقِيحِ: قَدْ قَدَّمْنَا لَكُمْ فِيمَا سَلَفَ ، وَأَوْضَحْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ عَنْ الْكَبَائِرِ إجْمَاعًا ، وَفِي الصَّغَائِرِ اخْتِلَافٌ ؛ وَأَنَا أَقُولُ: إنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ ، لِوُجُوهٍ بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِ النُّبُوَّاتِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ، وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ: لَا صَغِيرَةَ فِي الذُّنُوبِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، كَمَا قَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ كَبَائِرُ وَصَغَائِرُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ.