وقرأ عيسى بن عمر: ولات حين ، بكسر التاء وجر النون ، خبر بعد لات ، وتخريجه مشكل ، وقد تمحل الزمخشري في تخريج الخبر في قوله:
طلبوا صلحنا ولات حين أوان ...
فأجبنا أن لات حين بقاء
قال: شبه أوان بإذ في قوله: وأنت إذ صحيح في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض ، لأن الأصل: ولات أوان صلح.
فإن قلت: فما تقول في حين مناص ، والمضاف إليه قائم؟ قلت: نزل قطع المضاف والمضاف إليه ، وجعل تنوينه عوضاً من الضمير المحذوف ، ثم بنى الحين لكونه مضافاً إلى غير متمكن. انتهى.
هذا التمحل ، والذي ظهر لي في تخريج هذه القراءة الشاذة ، والبيت النادر في جر ما بعد لات: أن الجر هو على إضمار من ، كأنه قال: لات من حين مناص ، ولات من أوان صلح ، كما جروا بها في قولهم: على كم جذع بيتك؟ أي من جذع في أصح القولين ، وكما قالوا: لا رجل جزاه الله خيراً ، يريدون: لا من رجل ، ويكون موضع من حين مناص رفعاً على أنه اسم لات بمعنى ليس ، كما تقول: ليس من رجل قائماً ، والخبر محذوف ، وهذا على قول سيبويه ، أو على أنه مبتدأ أو الخبر محذوف ، على قول الأخفش.
وقال بعضهم: ومن العرب من يخفض بلات ، وأنشد الفراء:
ولتندمن ولات ساعة مندم ...
وخرج الأخفش ولات أوان على إضمار حين ، أي ولات حين أوان ، حذف حين وأبقى أوان على جره.
وقال أبو إسحاق: ولات أواننا ، فحذف المضاف إليه ، فوجب أن لا يعرب ، وكسره لالتقاء الساكنين ؛ وهذا هو الوجه الذي قرره الزمخشري ، أخذه من أبي إسحاق الزجاج ، وأنشده المبرد: ولات أوان بالرفع.
وعن عيسى: ولات حين ، بالرفع ، مناص: بالفتح.