فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367056 من 466147

وقَدْر الرزق: عُسر التحصيل عليه وقلة حاصله ؛ استعير له القَدْر ، أي التقدير وهو التحديد لأن الشيء القليل يسهل عدّه وحسابه ولذلك قيل في ضده {يرزق من يشاء بغير حساب} [البقرة: 212] ، ومفعول {يقدر} محذوف دل عليه مفعول {يبسط} .

وتقدم نظيره في سورة الرعد.

ومفعول {يعلمون} محذوف دل عليه الكلام ، أي لا يعلمون أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر باعتبار عموم من يشاء من كونه صالحاً أو طالحاً ، ومن انتفاء علمهم بذلك أنهم توهموا بسط الرزق علامة على القرب عند الله ، وضده علامة على ضد ذلك.

وبهذا أخطأ قول أحمد بن الرواندي:

كم عَاقِلٍ عَاقل أعيتْ مذاهبُه...

وجَاهل جَاهل تلقاه مَرزوقا

هذا الذي ترك الأوهام حائرة...

وصيَّر العالم النحرير زنديقا

فلو كان عالماً نحريراً لما تحيّر فهمه ، وما تزندق من ضيق عطن فكره.

وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا

يجوز أن تكون جملة {وما أموالكم} عطفاً على جملة {قل إن ربي يبسط الرزق} [سبأ: 36] الخ فيكون كلاماً موجهاً من جانب الله تعالى إلى الذين قالوا: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً} [سبأ: 35] فتكون ضمائر الخطاب موجهة إلى الذين قالوا: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً} .

ويجوز أن تكون عطفاً على جملة {إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء} [سبأ: 36] ، فيكون مما أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ويبلغه عن الله تعالى ، ويكون في ضمير {عندنا} التفات ، وضمائر الخطاب تكون عائدة إلى الذين قالوا: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين} [سبأ: 35] وفيها وجه ثالث ننبه عليه قريباً.

وهو ارتقاء من إبطال الملازمة إلى الاستدلال على أنهم ليسوا بمحل الرضى من الله تعالى على طريقة النقض التفصيلي المسمى بالمناقضة أيضاً في علم المناظرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت