فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366862 من 466147

ولمسلم من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:

صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا حتى نزلت الآية التي في البقرة وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ 2: 144 [1] ، فنزلت بعد ما صلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم فانطلق رجل [من القوم] [2] فمر بناس من الأنصار وهم يصلون ، فحدثهم [بالحديث] [3] ، فولوا وجوههم [نحو القبلة ، وهو البيت] [4] وخرج البخاري من حديث زهير ، حدثنا أبو إسحاق عن البراء أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال: على أخواله - من الأنصار ، وأنه صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلّى أول صلاة صلاها صلاة العصر ، وصلّى معه قوم ، فخرج رجل ممن صلّى معه فمر على مسجد فيه قوم راكعون فقال: أشهد باللَّه لقد صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت ، وكانت

[1] آية 144/ البقرة.

[2] زيادة من رواية مسلم.

[3] في مسلم: «فحدثهم فولوا» .

[4] ما بين الحاصرتين ليست في مسلم ، ورواية مسلم: «فولوا وجوههم قبل البيت» .

وفي هذا الحديث - حديث البراء - دليل على جواز النسخ ووقوعه. وفيه قبول خبر الواحد. وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين ، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا من صلّى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إلى الجهة الأخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في الصلاة الواحدة ، فصلّى كل ركعة منها إلى جهة صحت صلاته على الأصح ، لأن أهل هذا المسجد المذكور في الحديث استداروا في صلاتهم واستقبلوا الكعبة ولم يستأنفوها.

وفيه دليل على أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه ، فإن قيل: هذا نسخ للمقطوع به بخبر الواحد ، وذلك ممتنع عند أهل الأصول ، فالجواب: أنه احتفت به قرائن ومقدمات ، أفادت العلم ، وخرج عن كونه خبر واحد مجردا ، واختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء - رحمهم الله تعالى - في أن استقبال بيت المقدس هل كان ثابتا بالقرآن ؟ أم كان باجتهاد النبي صلّى الله عليه وسلّم ؟ فحكى الماوردي في (الحاوي) وجهين في ذلك لأصحابنا.

قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى -: الّذي ذهب إليه أكثر العلماء: أنه كان بسنة لا بقرآن ، فعلى هذا يكون فيه دليل لقول من قال: إن القرآن ينسخ السنة ، وهو قول أكثر الأصوليين المتأخرين ، وهو أحد قولي الشافعيّ ، رحمه الله تعالى - .

والقول الثاني له ، وبه قال طائفة: لا يجوز لأن السنة مبينة للكتاب فكيف ينسخها ؟ وهؤلاء يقولون: لم يكن استقبال بيت المقدس بسنة ، بل كان بوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت