رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وكان يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى - وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش - وكان إذا صلّى في سائر اليوم بعد ذلك قعد عليّ أو زيد يرصدانه [1] .
وروى عن سلمة بن [] [2] عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن بنت أبي بحراة قالت: كانت قريش لا تنكر صلاة الضحى إنما تنكر غيرها ، وكان صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه إذا جاء وقت العصر تفرقوا في الشعاب فيصلون فرادى ومثنى ، قال الواقدي: كانوا يصلون الضحى والعصر ، ثم نزلت الصلوات الخمس قبل الهجرة ، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم نزل تمامها بالمدينة للمقيم ، وبقيت صلاة المسافر ركعتين.
وقال مقاتل بن سليمان: فرض الله تعالى على المسلم في أول الإسلام صلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالضحى ، ثم فرض الخمس في ليلة المعراج ، وقد جاء أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلّى عند زوال الشمس في أول النبوة ، ولما نزلت سورة المزمل بمكة كان قيام الليل فرضا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين ، فشق ذلك عليه وعليهم ، فنسخ ذلك عنه وعنهم بقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى من ثُلُثَيِ اللَّيْلِ 73: 20 [3] .
وقال عطاء بن السائب ومقاتل بن سليمان: نزل قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى من ثُلُثَيِ اللَّيْلِ 73: 20 [3] بالمدينة ، والأول أصح ، وقيل: نسخ قيام الليل في حقه بقوله تعالى: وَمن اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ به نافِلَةً لَكَ 17: 79 [4] ، ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس ، وقيل: نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه ، وقيل:
إنما كان مفروضا عليه دونهم ، وعن ابن عباس رضي الله عنه: كان بين نزول أول المزمل وآخرها سنة.
[1] سبق الإشارة إليهم في سياق الغزوات.
[2] ما بين القوسين في (خ) كلمة غير واضحة ، لم أجد لها توجيها فيمن اسمه «سلمة» ، فيما بين يدي من كتب الرجال.
[3] سورة المزمل ، آية/ 20.
[4] سورة الإسراء ، آية/ 79.