ذكر تعليم جبريل عليه السلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الوضوء والصلاة
قال أبو عمر بن عبد الله: ومعلوم أن الجنابة لم يفترض الغسل منها قبل الوضوء ، كما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم افترضت عليه الصلاة بمكة والغسل من الجنابة ، وأنه لم يصل قط بمكة إلا بوضوء مثل وضوئه بالمدينة ومثل وضوئنا اليوم ، وهذا لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند.
وخرج الإمام أحمد من حديث [ابن] لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أن جبريل أتاه أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة ، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة ماء فنضح بها فرجة [1] .
وروى الواقدي من حديث معمر عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا: علم جبريل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الوضوء والصلاة ، واقرأه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 96: 1 [2] ، فأتى خديجة رضي الله عنها فأخبرها بما أكرمه الله عز وجل به ، وعلمها الوضوء فصلت معه ، وكانت أول خلق صلى معه [3] .
ومن حديث أبي معشر عن محمد بن قيس قال: فحص جبريل بعقبه الأرض فنبع ماء ، فعلم جبريل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الوضوء ، فمضمض ثم استنشق وغسل وجهه وذراعيه ، ومسح رأسه وغسل رجليه ، ثم نضح تحت إزاره ثم صلّى ركعتين ، فانصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسرورا فجاء إلى خديجة رضي الله عنها فحدثها وأراها ما أراه جبريل ، ثم صلت معه ركعتين [3] .
وقال الواقدي: وكان علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضي الله عنهما يلزمان
[1] (مسند أحمد) : 5/ 165 - 166 ، حديث رقم (17026) .
[2] أول سورة العلق.
[3] سبق الإشارة إليهم في سياق الغزوات.