فيلقى من يحاربه خسارا ويلقى من يسالمه فلوجا [1]
فيا ليتني [2] إذا ما كان ذاكم شهدت فكنت أولهم ولوجا
ولوجا [3] في الّذي كرهت قريش ولو عجت بمكتها عجيجا [4]
أرجى بالذي كرهوا جميعا إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا
وإن يبقوا وأبق [5] تكن أمور يضجّ الكافرون بها ضجيجا [6]
وإن أهلك فكل فتى سيلقى من الأقدار متلفة خلوجا [7]
هو الأصل للضوء ، ومنه مبدؤه ، وعنه يصدر ، وفي التنزيل: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ 2: 17 [الآية 17/ البقرة] ، وفيه: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً 10: 5 [الآية 5/ يونس] ، لأن نور القمر لا ينتشر عنه من الضياء ما ينتشر من الشمس ، ولا سيما طرفي الشهر ، وفي الصحيح: «الصلاة نور ، والصبر ضياء» ، وذلك أن الصلاة هي عمود الإسلام ، وهي ذكر وقرآن ، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فالصبر عن المنكرات ، والصبر على الطاعات هو: الضياء الصادر عن هذا النور الّذي هو القرآن والذكر ، وفي أسماء الباري سبحانه الله نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ 24: 35 [الآية 35/ النور] ، ولا يجوز أن يكون الضياء من أسمائه سبحانه. (الروض الأنف) .
[1] فلج: ظفر ، ويقال: فلج بحاجته ، وبحجته: أحسن الإدلاء بها فغلب خصمه. (المعجم الوسيط) :
[2] ليتي: بحذف نون الوقاية ، وحذفها مع ليت رديء ، وهو في لعلّ أحسن منه ، لقرب مخرج اللام من النون ، حتى لقد قالوا: لعل ولعن ولأن بمعنى واحد ، وقد حكي يعقوب أن من العرب من يخفف بلعلّ ، وهذا يؤكد حذف النون من لعلني ، وأحسن ما يكون حذف هذه النون في إنّ ، وأنّ ، ولكن ، وكأنّ ، لاجتماع النونات ، وحسنه في لعلّ أيضا كثرة حروف الكلمة ، وفي التنزيل: لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ 12: 46 [الآية 46/ يوسف] بغير نون ، ومجيء هذه الياء وليتي بغير نون مع أن ليت ناصبة ، يدلّك على أن الاسم المضمر في ضربني هو الياء ، دون النون كما هو في ضربك ، وضربه حرف واحد ، وهو الكاف ، ولو كان الاسم هو النون مع الياء ، كما قالوا في المخفوض: مني وعني بنونين. نون:
من ، ونون أخرى مع الياء ، فإذا الياء وحدها هي الاسم في حال الخفض ، وفي حال النصب ، (ابن هشام) : 2/ 12 هامش.
[3] ولج الشيء في غيره ولوجا: دخل فيه (المعجم الوسيط) : 2/ 1055 ، وفي التنزيل: يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ 22: 61 [الآية 6/ الحج] .
[4] عجّ عجّا وعجّة وعجيجا: رفع صوته وصاح. (المرجع السابق) : 2/ 1055 ، وفي الصحيح:
«الحج عجّ وثجّ» .
[5] في (خ) : «و نبق» ، وما أثبتناه من (ابن هشام) ، (الروض الأنف) ، (البداية والنهاية) .
[6] ضج ضجيجا: الصياح عند المكروه ، والمشقة ، والجزع ، (لسان العرب) : 2/ 312.
[7] في (خ) : «خلوجا» ، وهو الاضطراب. (المعجم الوسيط) : 1/ 248. وفي (ابن هشام) :
«حروجا» ، وهي الجسيمة (المرجع السابق) : 1/ 164.