فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366633 من 466147

وكما استنكر كتاب الله في الربع الماضي (عبادة الجن) وقضى على رواسبها المتخلفة من عهد الجاهلية، عندما قال في شأنهم: {وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} وعندما قال: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} ، استنكر كتاب الله في هذا الربع عبادة فريق من الناس للملائكة، وجاء هذا الاستنكار، في صيغة سؤال واستفسار، وذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} ، أي: يحشر الكافرين والمشركين في عرض شامل جامع: {ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} ، أي: هل أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم، وكنتم راضين عن عبادتهم فيتبرأ الملائكة منهم

بالمرة، ويبدؤون جوابهم بتنزيه الله عن كل سوء: {قَالُوا سُبْحَانَكَ} ، أي: تعاليت وتقدست عن أن يعبد أحد سواك، {أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} ، أي: أنت ربنا الذي نتولاه وحده بالعبادة، ونخلص له الطاعة، لا نتولى غيرك ولا نعبد سواك.

وسبق في كتاب الله سؤال من هذا النوع، موجه إلى عيسى عليه السلام مع جواب مماثل (116: 5) ، {أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} ، ثم واصل الملائكة جوابهم قائلين: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} ، أي أن شياطين الجن هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان، وخيلوا إليهم أن تلك الأوثان هي على صور الملائكة، فصدقوهم وآمنوا بهم، {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} (100: 6) ، {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} (158: 37) ، قال جار الله الزمخشري (قد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برءاء مما وجه إليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير، والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا، فيكون تقريع من عبدوهم أشد، وتعييرهم أبلغ، وخجلهم أعظم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت