{فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} قرئ {بَاعِدْ} وقرأ ابن كثير وأبو عمر {بَعِّدْ} بالتخفيف والتشديد على وجه الطلب ، والمعنى أنهم بطروا النعمة وملّوا العافية ، وطلبوا من الله أن يباعد بين قراهم المتصلة ليمشوا في المفاوز ويتزوّدوا للأسفار ، فعجل الله إجابتهم ، وقرئ {باعَد} بفتح العين على الخبر ، والمعنى أنهم قالوا إن الله باعد بين قراهم ، وذلك كذب وجحد للنعمة {وظلموا أَنفُسَهُمْ} يعني بقولهم {بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} أو بذنوبهم على الإطلاق {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي فرقناهم في البلاد حتى ضرب المثل بفرقتهم ، قيل تفرقوا أيدي سبأ ، وفي الحديث:"إن سبأ أبو عشرة من القبائل ، فلما جاء السير على بلادهم تفرقوا فتيامَنَ منهم ستة وتشاءَمَ أربعة".
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} أي وجد ظنه فيهم صادقاً يعني قوله: {لأُغْوِيَنَّهُمْ} [ص: 82] ، وقوله: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] .
{قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُمْ} تعجيز للمشركين وإقامة حجة عليهم ويعني بالذين زعمتم آلهتهم ، ومفعول زعمتم محذوف أي زعمتم أنهم آلهة أو زعمتم أنهم شفعاء ، وروي أن ذلك نزل عند الجوع الذي أصاب قريشاً {مِن شِرْكٍ} أي نصيب والظهير المعين .