فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366385 من 466147

{وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} المعنى لا تنفع الشفاعة عند الله إلا لمن أذن الله له أن يشفع ، فإنه لا يشفع أحد إلا بإذنه ، وقيل: المعنى لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الله أن يشفع فيه ، والمعنى أن الشفاعة على كل وجه لا تكون إلا بإذن الله ، ففي ذلك ردّ على المشركين الذين كانوا يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله {حتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة عليهم السلام ، فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً ، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم فيقولون: قال الحق ، ومعنى {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} زال عنها الفزع ، والضمير في {قُلُوبِهِمْ} وفي {قَالُواْ} للملائكة ، فإن قيل كيف ذلك ولم يتقدم لهم ذكر يعود الضمير عليه؟ فالجواب أنه قد وقعت إليهم إشارة بقوله {وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} لأن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة ، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فذكر الشفاعة يقتضي ذكر الشافعين ، فعاد الضمير على الشفعاء الذين دل عليهم لفظ الشفاعة ، فإن قيل: بم اتصل قوله: {حتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ولأي شيء وقعت حتى غائية؟ فالجواب أنه اتصل بما فهم من الكلام من أن ثم انتظاراً للإذن ، وفزعا وتوقفا حتى يزول الفزع بالإذن في الشفاعة ، ويقرب هذا في المعنى من قوله: {يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} [النبأ: 38] ولم يفهم بعض الناس اتصال هذه الآية بما قبلها فاضطربوا فيها حتى قال بعضهم: هي من الكفار بعد الموت ، ومعنى {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} : رأوا الحقيقة ، فقيل لهم: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ؟ فيقولون: قال الحق فيقرّون حيث لا ينفعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت