{فَأَعْرَضُواْ} أي أعرضوا عن شكر الله ، أو عن طاعة الأنبياء {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم} كان لهم سدّ يمسك الماء ليرتفع فتسقى به الجنتان ، فأرسل الله على السد الجرذ ، وهي دويبة خربته فيبست الجنتان ، وقيل: لما خرب السدّ حمل السيل الجنتين وكثيراً من الناس ، واختلف في معنى العرم: فقيل هو السدح ، وقيل هو اسم ذلك الوادي بعينه ، وقيل معناه الشديد ، فكأنه صفة للسيل من العرامة ، وقيل هو الجرذ الذي خرب السدّ ، وقيل: المطر الشديد {أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} الأكل بضم الهمزة المأكول ، والخمط شجر الأراك ، وقيل: كل شجرة ذات شوك ، والأثل شجر ثشبه الطرفا والسدر شجر معروف ، وإعراب خمط بدل من أكل ، أو عطف بيان وقرئ بالإضافة وأثل عطف على الأكل لا على خمط ، لأن الأثل لا أكل له ، والمعنى أنه لما أهلكت الجنتان المذكورتان قيل: أبدلهم الله منها جنتين بضد وصفهما في الحسن والأرزاق .
{وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور} معناه لا يناقش ويجازى بمثل فعله إلا الكفور ؛ لأن المؤمن قد يسمح الله له ويتجاوز عنه .
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القرى التي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً} هذه الآية وما بعدها وصف حال سبأ قبل مجيء اليل وهلاك جناتهم ، ويعني بالقرئ التي باركنا فيها الشام ، والقرى الظاهرة قرى متصلة من بلادهم إلى لشام ، ومعنى ظاهرة يظهر بعضها من بعض لاتصالها ، وقيل: مرتفعة في الآكام ، وقال ابن عطية: خارجة عن المدن كما تقول بظاهر المدينة أي خارجها {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير} أي: قسمنا مراحل السفر ، وكانت القرى متصلة ، فكان المسافر يبيت في قرية ويصبح في أخرى ، ولا يخاف جوعاً ولا عطشاً ، ولا يحتاج إلى حمل زاد ، ولا يخاف من أحد .