{دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} المنسأة هي العصا ، وقرئ بهمز وبغير همز ، ودابة الأرض هي الأرضة ، وهي السوسة التي تأكل الخشب وغيره ، وقصة الآية أن سليمان عليه السلام دخل قبة من قوارير ، وقام يصلي متكئاً على عصاه ، فقبض روحه وهو متكئ عليها فبقى كذلك سنة ، لم يعلم أحد بموته ، حتى وقعت العصا فخر إلى الأرض . واختصرنا كثيراً مما ذكره الناس في هذه القصة لعدم صحته {تَبَيَّنَتِ الجن} من تبين الشيء إذا ظهر ، وما بعدها بدل من الجنّ ، والمعنى ظهر للناس أنة الجن لا يعلمون الغيب ، وقيل: تبينت بمعنى علمت ، وأن وما بعدها مفعول به على هذه . والمعنى: علمت الجن أنهم لا يعلمون الغيب ، وتحققوا أن ذلك بعد التباس الأمر عليهم ، أو علمت الجن أن كفارهم لا يعلمون الغيب ، وأنهم كاذبون في دعوة ذلك {فِي العذاب المهين} يعني الخدمة التي كانوا يخدمون سليمان وتسخيره لهم في أنواع الأعمال ، والمعنى لو كانت الجن تعلم الغيب ما خفي عليهم موت سليمان .
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ} سبأ: قبيلة من العرب سميت باسم أبيها الذي تناسلت منه ، وقيل: باسم أمها ، وقيل: باسم موضعها ، والأول أشهر ، لأنه ورد في الحديث وكانت مساكنهم بين الشام واليمن {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ} كان لهم واد ، وكانت الجنتان عن يمينه وشماله ، وجنتان بدل من آية أو مبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف {كُلُواْ} تقديره: قيل: لهم كلوا من رزق ربكم ، قالت لهم ذلك الأنبياء ، وروي أنهم بعث لهم ثلاثة عشر نبياً فكذبوهم {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ} أي كثيرة الأرزاق طيبة الهواء سليمة من الهوام .