كما تكلمت وتحدثت عن النبوة والرسالة"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ"، ويقول الله عن الكافرين"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ"، ويناقشهم الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يتحداهم ويعجزهم"قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ"أنا أنصحكم وأدعوكم إلى عملٍ واحد"أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا"، قوموا قياماً حيادياً لا عصبية فيه لشيء، قياماً لله، قياماً خالصاً حراً، مثنى أي جماعات من اثنين فأكثر تتحاورون وتتشاورون، وفرادى أيضاً كلٌ بمفرده، ثم تتفكرون في شأن محمد بن عبد الله وما جاء به صلى الله عليه وسلم، أهو نبيٌ حقاً أم هو كاذبٌ مفترٍ، تفكروا، لا تتكلموا بغير علم، ولا تردوا بغير فهم، ولا تتخذوا قراراً بغير تفكير، فكروا أولاً"مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ"ليس مجنوناً، فإنه صاحبكم صحبكم قبل النبوة أربعين سنة، وجاءته النبوة ثلاث سنوات ثم جهر لكم بذلك، وأعلمكم بذلك، بقي فيكم ثلاثةً وأربعين عاماً ما رأيتم عليه جنوناً ولا بوادر جنون، فمتى جُنَّ؟ وكيف جُن؟"مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ"، ولم يتلبس به جني"إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ".