(في سبب نزول قوله تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً قال ابن كثير:(روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ قال: نزلت في رجل همّ أن يتزوج بعض نساء النبي صلّى الله عليه وسلم بعده. قال رجل لسفيان: أهي عائشة؟ قال: قد ذكروا ذلك. وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وذكر بسنده عن السدي أن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك،
ولهذا أجمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلم من أزواجه أنه يحرم على غيره تزوجها من بعده، لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة، وأمهات المؤمنين - كما تقدم - واختلفوا فيمن دخل بها ثم طلّقها في حياته، هل يحل لغيره أن يتزوجها؟ على قولين مأخذهما هل دخلت هذه في عموم قوله مِنْ بَعْدِهِ أم لا؟ فأما من تزوجها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فما نعلم في حلها لغيره - والحالة هذه - نزاعا والله أعلم، وروى ابن جرير عن عامر أن نبي الله صلّى الله عليه وسلم مات وقد ملك قيلة ابنة الأشعث - يعني ابن قيس - فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك، فشق ذلك على أبي بكر مشقة شديدة فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنّها ليست من نسائه، إنها لم يخيّرها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ولم يحجبها، وقد برّأها الله منه بالردة التي ارتدت مع قومها، فاطمأن أبو بكر رضي الله عنه، وسكن. وقد عظّم الله تبارك وتعالى ذلك، وشدد فيه وتوعّد عليه بقوله: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً).
3 - [حول عدم ذكر العم والخال في آية الحجاب في سورة النور أو في سورة الأحزاب]