{وَلِسُلَيْمَانَ الريح} بالنصب على تقدير وسخرنا ، وقرئ بالرفع رواية أبي بكر عن عاصم على الابتداء {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} أي كانت تسير به بالغداة مسيرة شهر ، وبالعشي مسيرة شهر فكان يجلس على سريره وكان من خشب ، يحمل فيها روي أربعة آلاف فارس ، فترفعه الريح ثم تحمله {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القطر} قال ابن عباس: كانت تسيل له باليمن عين من نحاس ، يصنع منها ما أحب ، والقِطر: النحاس ، وقيل: القطر الحديد والنحاس وما جرى مجرى ذلك: كان يسيل له منه أربعة عيون ، وقيل: المعنى أن الله أذاب له النحاس بغير نار كما صنع بالحديد لداود {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعير} يعني نار الآخرة ، وقيل: كان معه ملك يضربهم بسوط من نار .
{مَّحَارِيبَ} هي القصور ، وقيل: المساجد وتماثيل قيل: إنها كانت على غير صور الحيوان وقيل على صور الحيوان وكان ذلك جائزاً عندهم {كالجواب} جمع جابية وهي البركة التي يجتمع فيها الماء {رَّاسِيَاتٍ} أي ثابتات في مواضعها لعظمها {اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً} حكاية ما قيل لآل داود ، وانتصب شكراً على أنه مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال ، تقديره: شاكرين ، أو مصدر من المعنى لأن العمل شكر تقديره: اشكروا شكراً ، أو مفعول به {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} يحتمل أن يكون مخاطبة لآل داود أو مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم .