{أشحة} : جمع شحيح ، وهو البخيل ، وهو جمع لا ينقاس ، وقياسه في الصفة المضعفة العين واللام فعلاء نحو: خليل وأخلاء ؛ فالقياس أشحاء ، وهو مسموع أيضاً ، ومتعلق الشح بأنفسهم ، أو بأحوالهم ، أو بأموالهم في النفقات في سبيل الله ، أو بالغنيمة عند القسم ، أقوال.
والصواب: أن يعم شحهم كل ما فيه منفعة للمؤمنين.
وقال الزمخشري: {أشحة عليكم} في وقت الحرب ، أضناء بكم ، يترفرفون عليكم ، كما يفعل الرجال بالذاب عن المناضل دونه عند الخوف.
{ينظرون إليك} في تلك الحالة ، كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات الموت ، حذراً وخوراً ولوإذاً ، فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنائم ووقعت القسمة ، نقلوا ذلك الشح وتلك الضنة والرفرفة عليكم إلى الخير ، وهو المال والغنيمة وسوء تلك الحالة الأولى ، واجترؤوا عليكم وضربوكم بألسنتهم ، وقالوا: وفروا قسمتنا ، فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم ، وبمكاننا غلبتم عدوكم ، وبنا نصرتم عليهم. انتهى.
وهو تكثير وتحميل للفظ ما لا يحتمله كعادته.
وقرأ الجمهور: {أشحة} ، بالنصب.
قال الفراء: على الذم ، وأجاز نصبه على الحال ، والعامل يعوقون.
وقال الطبري: حال من {هلم إلينا} .
وقال الزجاج: حال من {ولا يأتون} ؛ وقيل: حال من {المعوقين} ؛ وقيل: من {القائلين} ، ورد القولان بأن فيهما تفريقاً بين الموصول وما هو من تمام صلته.
وقرأ ابن أبي عبلة: أشحة ، بالرفع على إضمار مبتدأ ، أي هم أشحة.
{فإذا جاء الخوف} من العدو ، وتوقع أن يستأصل أهل المدينة ، لاذ هؤلاء المنافقون بك ينظرون نظر الهلوع المختلط النظر ، الذي يغشى عليه من الموت.
و {تدور} : في موضع الحال ، أي دائرة أعينهم.
{كالذي} : في موضع الصفة لمصدر محذوف ، وهو مصدر مشبه ، أي دوراناً كدوران عين الذي يغشى عليه.