فظن المؤمنون الخلص أن ما وعدهم الله من النصر حق ، وأنهم يستظهرون ؛ وظن الضعيف الإيمان مضطربه ، والمنافقون أن الرسول والمؤمنين سيغلبون ، وكل هؤلاء يشملهم الضمير في {وتظنون} .
وقال الحسن: ظنوا ظنوناً مختلفة ، ظن المنافقون أن المسليمن يستأصلون ، وظن المؤمنون أنهم يبتلون.
وقال ابن عطية: أي يكادون يضطربون ، ويقولون: ما هذا الخلف للوعد؟ وهذه عبارة عن خواطر خطرت للمؤمنين ، لا يمكن البشر دفعها.
وأما المنافقون فعجلوا ونطقوا.
وقال الزمخشري: ظن المؤمنون الثبت القلوب بالله أن يبتليهم ويفتنهم ، فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ؛ والضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ظنوا بالله ما حكى عنهم ، وكتب: الظنونا والرسولا والسبيلا في المصحف بالألف ، فحذفها حمزة وأبو عمرو وقفاً ووصلاً ؛ وابن كثير ، والكسائي ، وحفص: بحذفها وصلاً خاصة ؛ وباقي السبعة: بإثباتها في الحالين.
واختار أبو عبيد والحذاق أن يوقف على هذه الكلمة بالألف ، ولا يوصل ، فيحذف أو يثبت ، لأن حذفها مخالف لما اجتمعت عليه مصاحف الأمصار ، ولأن إثباتها الوصل معدوم في لسان العرب ، نظمهم ونثرهم ، لا في اضطرار ولا غيره.
أما إثباتها في الوقف ففيه اتباع الرسم وموافقته لبعض مذاهب العرب ، لأنهم يثبتون هذه الألف في قوافي أشعارهم وفي تصاريفها ، والفواصل في الكلام كالمصارع.
وقال أبو علي: هي رؤوس الآي ، تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع ، كما كانت القوافي مقاطع.
و {هنالك} : ظرف مكان للبعيد هذا أصله ، فيحمل عليه ، أي في ذلك المكان الذي وقع فيه الحصار والقتال {ابتلي المؤمنون} ، والعامل فيه ابتلي.
وقال ابن عطية: {هنالك} ظرف زمان ؛ قال: ومن قال إن العامل فيه {وتظنون} ، فليس قوله بالقوي ، لأن البداءة ليست متمكنة.
وابتلاؤهم ، قال الضحاك: بالجوع.
وقال مجاهد: بالحصار.
وقيل: بالصبر على الإيمان.
{وزلزلوا} ، قال ابن سلام: حركوا بالخوف.