قوله تعالى: {ولا يأتون البأْس} أي: لا يحضُرون القتال في سبيل الله {إِلاَّ قليلاً} للرِّياء والسُّمعة من غير احتساب ، ولو كان ذلك [القليل] لله لكان كثيراً.
قوله تعالى: {أَشِحَّةً عليكم} قال الزجاج: هو منصوب على الحال.
المعنى: لا يأتون الحرب إِلا تعذيراً ، بخلاءَ عليكم.
وللمفسرين فيما شحُّوا به أربعة أقوال.
أحدها: أشحة بالخير ، قاله مجاهد.
والثاني: بالنفقة في سبيل الله.
والثالث: بالغنيمة ، رويا عن قتادة.
وقال الزجاج: بالظَّفَر والغنيمة.
والرابع: بالقتال معكم ، حكاه الماوردي.
ثم أخبر عن جُبنهم فقال: {فإذا جاء الخوفُ} أي: إِذا حضر القتال {رأيتَهم ينظُرون إِليك تدورُ أعينُم كالذي يُغْشَى عليه مِنَ الموت} أي: كدوَران عين الذي يُغْشَى عليه من الموت ، وهو الذي دنا موته وغشيتْه أسبابُه ، فإنه يخاف ويذهل عقله ويشخص بصره فلا يَطْرِف ، فكذلك هؤلاء ، لأنهم يخافون القتل.
{فإذا ذهبَ الخوفُ سَلَقُوكم} قال الفراء: آذَوْكم بالكلام في الأمن {بألسنة حِدادٍ} سليطة ذَرِبة ، والعرب تقول: صَلَقوكم ، بالصاد ، ولا يجوز في القراءة ؛ وهذا قول الفراء.
وقد قرأ بالصاد أُبيُّ بن كعب ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران الجوني ، وابن أبي عبلة في آخرين وقال الزجاج: معنى: {سلقوكم} : خاطبوكم أشدَّ مخاطَبة وأبلَغها في الغنيمة ، يقال: خطيب مِسْلاق: إِذا كان بليغاً في خطبته {أَشِحَّةً على الخير} أي: خاطبوكم وهُم أشحَّة على المال والغنيمة.
قال قتادة: إِذا كان وقت قسمة الغنيمة ، بسطوا ألسنتهم فيكم ، يقولون: أعطُونا فلستم أحقَّ بها منَّا ؛ فأمَّا عند الباس ، فأجبن قوم وأخذله للحق ، وأمَّا عند الغنيمة ، فأشحُّ قوم.
وفي المراد بالخير هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الغنيمة.
والثاني: على المال أن يُنفقوه في سبيل الله تعالى.
والثالث: على رسول الله صلى الله عليه وسلم بظَفَره.