أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
{أشحة} ، جمع شحيح ونصبه على الحال من {القائلين} [الأحزاب: 18] ، أو من فعل مضمر دل عليه {المعوقين} [الأحزاب: 18] ، أو من الضمير في {يأتون} [الأحزاب: 18] أو على الذم ، وقد منع بعض النحاة أن يعمل في هذه الحال {المعوقين} [الأحزاب: 18] و {القائلين} [الأحزاب: 18] لمكان التفريق بين الصلة والموصول بقوله {ولا يأتون البأس} [الأحزاب: 18] وهو غير داخل في الصلة ، وهذا الشح قيل هو بأنفسهم يشحون على المؤمنين بها ، وقيل هو بإخوانهم ، وقيل بأموالهم في النفقات في سبيل الله ، وقيل بالغنيمة عند القسم. والصواب تعميم الشح أن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة. وقوله تعالى: {فإذا جاء الخوف} قيل معناه فإذا قوي الخوف من العدو وتوقع أن يستأصل جميع أهل المدينة لاذ هؤلاء المنافقون بك {ينظرون} نظر الهلع المختلط كنظر الذي {يغشى عليه} {فإذا ذهب} ذلك {الخوف} العظيم وتنفس المخنق سلقوا أي خاطبوا مخاطبة بليغة ، يقال خطيب سلاق ومسلاق ومسلق ولسان أيضاً كذلك إذا كان فصيحاً مقتدراً ، وقرأ ابن أبي عبلة"صلقوكم"بالصاد ووصف الألسنة ب"الحدة"لقطعها المعاني ونفوذها في الأقوال ، وقالت فرقة معنى قوله تعالى: {فإذا جاء الخوف} ، أي إذا كان المؤمنون في قوة وظهور وخشي هؤلاء المنافقون سطوتك يا محمد بهم رأيتهم يصانعون وينظرون إليك نظر فازع منك خائف هلع ، فإذا ذهب خوفك عنهم باشتغالك بعدو ونحوه كما كان مع الأحزاب {سلقوكم} حينئذ ، واختلف الناس في المعنى الذي فيه يسلقون ، فقال يزيد بن رومان وغيره: ذلك في أذى المؤمنين وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا ، وقال قتادة: ذلك في طلب العطاء من الغنيمة والإلحاح في المسألة.