19 -قوله: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} منصوب على الحال، المعنى: يأتون العرب بخلا عليكم، قاله الزجاج. وأشحة: جمع شحيح، مثل دليل وأدلة، وعزيز وأعزة. قال الفراء: (ويجوز أن يكون حالًا من {الْمُعَوِّقِينَ} المعنى: يعوقون أشحة، وإن شئت من {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ} أي: وهم هكذا. قال: ويجوز أن يكون نصبًا على الذم كما ينصب على المدح، مثل قوله: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا} [الأحزاب: 61] ) . قال مجاهد وقتادة والكلبي: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} بالغنيمة والخير والمنفعة في سبيل الله.
قال ابن عباس: يريد بالنصر والمعنى: لا ينصرونكم، ثم أخبر عن حالهم عند الخوف، فقال: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ} قال مقاتل: يعني القتال. {رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} . قال ابن عباس: يريد نظر المغشي عليه من الموت، يريد كما تدور عين الذي في السياق هذا كلامه.
ولقوله: {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} تأويلان: أحدهما: أنهم يلوذون بك من الخوف فلا يرفعون بصرهم عنك، والثاني: أن معناه: بيان حالتهم عد الخوف، يقال: ينظرون إليك بالصفة التي ذكر تدور أعينهم، ليس معنى الدوران هاهنا الاضطراب والحركة؛ لأن عين الخائف لا توصف بذلك، وإنما توصف بالشخوص والحيرة، يؤكد هذا أنه شبه أعينهم بعين الذي يغشى عليه من الموت، وعينه تشخص فلا تطرف، ويقال للميت: دارت عينه ودارت حماليق عينه إذا شخص بصره فلم يطرف، وكذلك فعل الفزع الواجد ينظر إلى الشيء شاخص البصر لذهوله بالخوف.
قوله تعالى: {كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} يعني: كعين الذي يغشى عليه من الموت، وهو الذي قرب من حالة الخوف وغشيته أسباب الموت، يقال: غشي عليه فهو مغشي عليه، وهو الغشية، وكذلك غشية الموت، والذي يغشي عليه من الموت هو الذي يذهل ويذهب عقله.