: أحدهما: إذا جاء الخوف من قتال العدو إذا أقبل ، قاله السدي.
الثاني: الخوف من النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلب ، قاله ابن شجرة.
{رَأيْتُهُمْ يَنْظُرُونَ إِليَكَ} خوفاً من القتال على القول الأول ، ومن النبي صلى الله عليه وسلم على القول الثاني.
{تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيهِ مِنَ الْمَوتِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: تدور أعينهم لذهاب عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة.
الثاني: تدور أعينهم لشدة خوفهم حذراً أن يأتيهم القتل من كل جهة.
{فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} فيه وجهان:
أحدهما: أي رفعوا أصواتهم عليكم بألسنة حداد أي شديدة ذربة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ اللَّهُ السَّالِقَةَ وَالخَارِقَةُ وَالحَالِقَةَ"يعني بالسالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والخارقة التي تخرق ثوبها في المصيبة وبالحالقة التي تحلق شعرها.
الثاني: معناه آذوكم بالكلام الشديد. والسلق الأذى ، قاله ابن قتيبة. قال الشاعر:
ولقد سلقن هوازنا... بنواهلٍ حتى انحنينا
وقال الخليل: سلقته باللسان إذا أسمعته ما يكره وفي سلقهم بألسنةٍ حداد وجهان:
أحدهما: نزاعاً في الغنيمة ، قاله قتادة.
الثاني: جدالاً عن أنفسهم ، قاله الحسن.
{أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: على قسمة الغنيمة ، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: على المال ينفقونه في سبيل الله ، قاله السدي.
الثالث: على النبي صلى الله عليه وسلم بظفره.
{أَوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ} يعني بقلوبهم. {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} يعني حسناتهم أن يثابوا عليها لأنهم لم يقصدوا وجه الله تعالى بها.
{وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً} فيه وجهان:
أحدهما: وكان نفاقهم على الله هيناً.
الثاني: وكان إحباط عملهم على الله هيناً.
قوله تعالى: {يَحْسَبُونَ الأَحْزَابِ لَمْ يَذْهَبُواْ}