وقرأ ابن عباس وابن يعمر وقتادة وأبو رجاء العطاردي وعكرمة ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة، وأبو طالوت وابن مقسم وإسماعيل بن سليمان عن ابن كثير: {عورة} {بعورة} بكسر الواو فيهما؛ أي: قصيرة الجدران، والجمهور: بإسكانها فيهما، أطلقت على المختل مبالغةً.
ثم بيّن سبب استئذانهم وما يريدونه به، فقال: {إِنْ يُرِيدُونَ} ؛ أي: ما يريدون بالاستئذان {إِلَّا فِرَارًا} وهربًا من القتال، وعدم مساعدة عسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو فرارًا من الدين والإِسلام.
14 -ثم بيّن وهن الدين وضعفه في قلوبهم إذ ذاك، وأنه معلق بخيط دقيق، ينقطع بأدنى هزةٍ، فقال: {وَلَوْ دُخِلَتْ} بيوتهم أو المدينة، أسند الدخول إلى بيوتهم، وأوقع عليهم، لما أن المراد فرص دخولها وهم فيها, لا فرص دخولها مطلقًا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور.
{مِنْ أَقْطَارِهَا} ؛ أي: من جميع جوانبها, لا من بعضها دون بعض؛ أي:
لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية، ودخلها كل من أراد الخبث والفساد، {ثُمَّ سُئِلُوا} من جهة طائفة أخرى عند تلك النازلة {الْفِتْنَةَ} ؛ أي: الردة والرجعة إلى الكفر مكان ما سئلوا من الإيمان والطاعة .. {لَآتَوْهَا} بالمد؛ أي: لأعطوا تلك الفتنة السائلين لها؛ أي: أعطوهم مرادهم غير مبالين بما دهاهم من الداهية والغارة بالقصر؛ أي: لفعلوا تلك الفتنة وجاؤوا بها.
{وَمَا تَلَبَّثُوا} ؛ أي: وما مكثوا وما تأخروا عن الإتيان بتلك الفتنة {إِلَّا} ، زمنًا {يَسِيرًا} ؛ أي؛ قليلًا قدر ما يسمع السؤال والجواب، فضلًا عن التعلل باختلال البيوت مع سلامتها، كما فعلوا الآن، وما ذلك إلا لمقتهم الإِسلام، وشدة بغضهم لأهله، وحبهم بالكفر وأهله، وتهالكهم على حزبه.