ينفعه ، وقال
مجاهد: السراب عمل الكافر وإتيانه إياه موته ومفارقة الدنيا.
فإن قيل: قوله تعالى: {حتى إذا جاءه} يدل على كونه شيئاً ، وقوله تعالى: لم يجده شيئاً مناقض له ؟
أجيب: بأن معناه {لم يجده شيئاً} نافعاً كما يقال: فلان ما عمل شيئاً وإن كان قد اجتهد ، أو أنه إذا جاء موضع السراب لم يجد السراب يرى من بعيد بسبب الكثافة كأنه ضباب وهباء ، فإذا قرب منه رق وانتشر وصار كالهواء {ووجد الله عنده} أي: ووجد عقاب الله الذي توعد به الكفار أو وجد زبانية الله ، أو وجده محاسباً إياه أو قدم على الله {فوفاه حسابه} أي: جزاء عمله قيل: نزلت في عتبة بن ربيعة فإنه قد تعبد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهلية ، ثم كفر بالإسلام ؛ قال ابن الخازن: والأصح أن الآية عامة في حق جميع الكفار {والله سريع الحساب} لأنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، فلا يشغله محاسبة واحد عن واحد ، وفي هذا رد على المشبهة قبحهم الله تعالى لأنه تعالى لو كان متكلماً بآلة كما يقولون لما صح ذلك ، وقوله تعالى:
{أو كظلمات} عطف على كسراب على حذف مضاف واحد تقديره: أو كذي ظلمات ، ودل على هذا المضاف قوله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} (النور ،)