{وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ} يعني ولا يحرّكُنها إذا مشين {لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} يعني الخلخال والحلي {وتوبوا إِلَى الله جَمِيعاً} من التقصير الواقع في أمره ونهيه وقيل: معناه راجعوا طاعة الله فيما أمركم ونهاكم من الآداب المذكورة في هذه السورة .
{أَيُّهَ المؤمنون لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} أي زوّجوا أيها المؤمنون مَن لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم {والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} وقرأ الحسن: من عبيدكم ، والأيامى جمع الأيّم وهو مَن لا زوج له من رجل وامرأة يقال: رجل أيّم وامرأة أيّم وأيّمة ، والفعل منه أمت المرأة تأيم أيمة أيوماً ، وتأيّمت تأيّماً ، قال الشاعر:
ألم تر أنّ الله أظهر دينه ... وسعد بباب القادسيّة معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس منهن أيّم
وقال آخر:
فإن تنكحي أنكحْ وإنْ تتأيمّي ... وإنْ كنت أفتى منكم أتأيّم
وفسّر بعض الفقهاء الآية على الحتم والإيجاب فأوجب النكاح على من استطاعه ، وتأوّلها الباقون على الندب والاستحباب وهو الصحيح المشهور والذي عليه الجمهور.
قال الشافعي رضي الله عنه: واجب للرجل والمرأة أن يتزوّجا إذا تاقت أنفسهما إليه لأنَّ الله جلَّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه أمر به ورَضيه وندب إليه ، وبلغنا أنّ النبّي صلى الله عليه وسلم قال:"تناكحوا تكثروا فإنّي أُباهي بكم الأُمم حتى بالسقط".
وقال صلى الله عليه وسلم:"مَن أحبّ فطرتي فليستنَّ بسنّتي وهي النكاح ، وقال: إنَّ الرجل ليُرفع بدعاء ولده من بعده".
قال (الشافعي) : ومن لم تُتق نفسه إلى ذلك فأحبّ إليّ أن يتخلّى لعبادة الله عزَّ وجل"."