وقال بعضهم: أراد بقوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} مماليكهنّ وعبيدهنّ فإنّه لا بأس عليهن أن يظهرن لهم من زينتهنّ ما يظهرن لذوي محارمهنّ.
{أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال} وهم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم في النساء ولا يستهوونهنَّ.
قال ابن عباس: هو الذي لا تستحيي منه النساء ، وعنه: الأحمق العنّين.
مجاهد: الأبله الذي لا يعرف شيئاً من النساء ، الحسن: هو الذي لا ينتشر (زبه) سعيد بن جبير: المعتوه ، عكرمة: المجبوب ، الحكم بن أبان عنه: هو المخنث الذي لا يقوم زبّه.
روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ، وكانوا يعدّونه من غير أُولي الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال:"إنّها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان"."
فقال النبي صلى الله عليه وسلم"لا أرى هذا يعلم ما ههنا ، لا يدخلنّ هذا عليكم"فحجبوه .""
ابن زيد: هو الذي يتبع القوم حتى كأنه منهم ونشأ فيهم وليس له في نسائهم إربة ، وإنما يتبعهم لإرفاقهم إياّه ، والإربة والإرب: الحاجة يقال: أربتُ إلى كذا آرَبُ إرباً إذا احتجت إليه ، واختلف القرّاء في قوله {غَيْرِ} فنصبه أبو جعفر وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والمفضل ، وله وجهان:
أحدهما: الحال والقطع لأنّ التابعين معرفة وغير نكرة.
والآخر: الاستثناء ويكون {غَيْرِ} بمعنى إلاّ . وقرأ الباقون بالخفض على نعت التابعين.
{أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء} أي لم يكشفوا عن عورات النساء لجماعهن فيطّلعوا عليها ، والطفل يكون واحداً وجمعاً.