والجواب أن هذا حديث منكر فعلي بن زيد قال فيه ابنُ عدي: كان يغلو في التشيع وقد سبق بيان ذلك في ترجمة أم سلمة -رضي الله عنها-، وقال ابن كثير -رحمه الله-: هكذا أورد هذا السياق وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا وهذا فيه نكارة، والصحيح خلاف هذا السياق.
10 -شبهة: أخلاق عائشة مع جويرية بنت الحارث رضي الله عنهما.
نص الشبهة:
وهي تدور حول مسألتين:
الأولى: قول عائشة -رضي الله عنها- فكرهتها.
الثانية: نظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إليها وهي امرأة أجنبية وامتلاء عينيه من جمالها.
واعتمدوا في هذه الشبهة على هذه الرواية: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما قسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عم له- وكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حُلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستعينه في كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عم له- فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي. قال:"فهل لك في خير من ذلك؟". قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال:"أقضي كتابتك وأتزوجك"قالت: نعم يا رسول الله. قال:"قد فعلت". قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس"أصهار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها."
والرد على ذلك من وجوه: الوجه الأول: أن قولها: فكرهتها محمول على الغيرة الطبعية التي في النساء.
الوجه الثاني: أنها قالت: ذلك قبل أن تصير جويرية زوجة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وقبل أن تسلم.
الوجه الثالث: ثناء عائشة عليها بعد إسلامها