روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلاّ وجهها ويدها إلى ههنا"وقبض على نصف الذراع ، وإنّما رخّص الله سبحانه ورخّص رسوله في هذا القدر من بدن المرأة أن تبديها لأنّه ليس بعورة ، فيجوز لها كشفه في الصلاة ، وسائر بدنها عورة فيلزمها ستره.
{وَلْيَضْرِبْنَ} وليلقين {بِخُمُرِهِنَّ} أي بمقانعهن وهي جمع خمار وهو غطاء رأس المرأة {على جُيُوبِهِنَّ} وصدورهن ليسترن بذلك شعورهنّ وأقراطهنّ وأعناقهن.
قالت عائشة: يرحم الله النساء المهاجرات الأُوَل لمّا أنزل الله سبحانه هذه الآية شققن أكتف مروطهنّ فاختمرن به.
{وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الخفيّة التي أُمرن بتغطيتها ، ولم يبح لهنّ كشفها في الصلاة وللأجنبيين ، وهي ما عدا الوجه والكفّين وظهور القدمين {إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بني إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ} أي نساء المؤمنين فلا يحلّ لامرأة مسلمة أن تتجرّد بين يدي امرأة مشركة إلاّ أن تكون أَمة لها فذلك قوله سبحانه {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} .
عن ابن جريج: روى هشام بن الغار عن عبادة بن نُسيّ أنه كره أن تقبّل النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ويتأوّل أو نسائهن.
وقال عبادة: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح: أما بعد فقد بلغني أنَّ نساء يدخلن الحمّامات معهنّ نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحُل دونه.
قال: ثم إنّ أبا عبيدة قام في ذلك المقام مبتهلاً: اللهم أيّما امرأة تدخل الحمّام من غير علّة ولا سقم تريد البياض لوجهها فسوّد وجهها يوم تبيّض الوجوه.