{فِي بُيُوتٍ} يعني المساجد ، وقيل: بيوت أهل الإيمان من مساجد أو مساكن ، والأول أصح ، والجار يتعلق بما قبله: أي كمشكاة في بيوت ، أو توقد في بيوت ، وقيل: بما بعده وهو يسبح ، وكرر الجارّ بعد ذلك تأكيداً ، وقيل: بمحذوف: أي سبحوا {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ} ، والمراد بالإذن الأمر ، ورفعها بناؤها ، وقيل: تعظيمها {بالغدو والآصال} أي غدوة وعيشة وقيل: أراد الصبح والعصر وقيل: صلاة الضحى والعصر {رِجَالٌ} فاعل {يُسَبِّحُ} على القراءة بكسر الباء ، وأما على القراءة بالفتح فهو مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الأول {لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} أي لا تشغلهم ، ونزلت الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها ، والبيع من التجارة ، ولكنه خصه بالذكر تجريداً كقوله: {فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، أو أراد بالتجارة الشراء {تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب والأبصار} أي تضطرب من شدة الهول والخوف ، وقيل: تفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد العمى ، لأن الحقائق تنكشف حنيئذ ، والأول أصبح كقوله: {وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] ، وفي قوله {تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب} تجنيس {لِيَجْزِيَهُمُ الله} متعلق بما قبله ، أو بفعل من معنى ما قبله {أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} تقديره جزاء أحسن ما عملوا {وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ} يعني زيادة على ثواب أعمالهم {بِغَيْرِ حِسَابٍ} ذكر في البقرة .