فنزلت هذه الآية: {كَرِيمٌ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} ، {حتى تَسْتَأْنِسُواْ} .
قال مجاهد: وهو التنحنح.
{وَتُسَلّمُواْ على أَهْلِهَا ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} ، يعني: التسليم والاستئذان خير لكم من أن تدخلوا بغير إذن وسلام ، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أن التسليم والاستئذان خير لكم.
قال عز وجل: {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَداً} ، يعني: في البيوت يأذن لكم في الدخول ، {فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى يُؤْذَنَ لَكُمُ} في الدخول ، {وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارجعوا فارجعوا} ، ولا تقيموا على أبواب الناس ، فلعل لهم حوائج.
{هُوَ أزكى لَكُمْ} ، يعني: الرجوع أصلح لكم من القيام والقعود على أبواب الناس.
{والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، إذا دخلتم بإذن أو بغير إذن ثم رخص لهم في البيوت على طريق الناس مثل الرباطات والخانات ، وذلك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله ، فكيف بالبيوت التي بين الشام ومكة والمدينة التي على ظهر الطريق ، ليس لها ساكن ، فنزل قوله عز وجل: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} ، مثل الخانات وبيوت السوق.
{فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} ، يعني: منافع لكم ؛ ويقال: في الخربات التي يدخل فيها لقضاء الحوائج فيها منفعة لكم ؛ ويقال: في الخانات منفعة لكم من الحر والبرد.
{والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} من التسليم والاستئذان.
قوله عز وجل: {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم} ، يعني: يكفوا أبصارهم ومن صلة في الكلام.