{وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} عما لا يحل لهم ؛ وقال أبو العالية الرياحي: كلما ذكر حفظ الفرج في القرآن ، أراد به الحفظ عن الزنى ؛ إلا هاهنا ، فإن المراد به هاهنا الستر عن النظر ، يعني: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم عن عورات النساء ، ويحفظوا فروجهم عن أبصار الناس ؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلي رضي الله عنه:
"يا عَلِيُّ لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإنَّ الأُولَى لَكَ وَالأُخْرَى عَلَيْكَ".
وروي عن عيسى ابن مريم أنه قال: إياكم والنظرة ، فإنها تزرع في القلب.
قوله: {ذلك أزكى لَكُمْ} وأطهر من الزينة ، يعني: غض البصر والحفظ خير لكم من ترك الحفظ والنظر.
ثم قال: {إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} ، يعني: عالم بهم.
قوله عز وجل: {وَقُل للمؤمنات يَغْضُضْنَ مِنْ أبصارهن} ، يعني: يحفظن أبصارهن عن الحرام ، {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} عن الفواحش ، {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} ؛ يعني: لا يظهرن مواضع زينتهن ، {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} .
روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال: وجهها وكفيها ، وهكذا قال إبراهيم النخعي.
وروي أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الوجه والكفان ، وهكذا قال الشعبي.
وروى نافع ، عن ابن عمر أنه قال: الوجه والكفان ، وقال مجاهد: الكحل والخضاب.
وروى أبو صالح ، عن ابن عباس: الكحل والخاتم.
وروي ، عن ابن عباس في رواية أُخرى ، إلا ما ظهر منها ، أي فوق الثياب.
وروى أبو إسحاق ، عن ابن مسعود أنه قال: ثيابها ، وروي عن ابن مسعود رواية أُخرى أنه سئل عن قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} فتقنع عبد الله بن مسعود ، وغطى وجهه وأبدى عن إحدى عينيه.
ثم قال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ} ، يعني: على الصدر والنحر.
قال ابن عباس: وكان النساء قبل هذه الآية يسدلن خمرهن من ورائهن ، كما تفعل النبط.