وفي لفظ لمسلم: فليتني كنت استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما استأذنته سودة، وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام.
9 -رجاحة عقلها في مراعاة قلب النبي -صلى الله عليه وسلم-:
حيث وهبت نوبتها لعائشة -رضي الله عنها- فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة. قال النووي نقلًا عن القاضي عياض: (مسلاخها) المسلاخ هو الجلد ومعناه: أن أكون أنا هي (من امرأة) . قال القاضي (من) هنا للبيان واستفتاح الكلام.
(حدة) لم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة.
ثانيًا: هل صح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلقها؟
والإجابة: لم يصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلقها، وهذه هي الآثار التي وردت في ذلك وأشيع بسببها هذا الأمر:
الرواية الأولى: عن عبد الرزاق، عن أبي حنيفة، عن الهيثم أو أبي الهيثم -شك أبو بكر-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلق سودة تطليقة فجلست له في طريقه، فلما مرَّ سألته الرجعة، وأن تهب قسمها منه لأي أزواجه شاء رجاء أن تبعث يوم القيامة زوجته، فراجعها وقبل ذلك.
الرواية الثانية: عن القاسم بن أبي بزة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث إلى سودة بطلاقها، فلما أتاها جلست على طريقه بيت عائشة، فلما رأته قالت: أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لم طلقتني؛ ألموجدة وجدتها في؟ قال:"لا"، قالت: فإني أنشدك بمثل الأولى أما راجعتني، وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، ولكني أحب أن أبعث في نسائك يوم القيامة، فراجعها النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: فإني وقد جعلت يومي وليلتي لعائشة حِبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
والجواب: أنها رواية ضعيفة لا حجة فيها.
الرواية الثالثة: عن النعمان بن ثابت التيمي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسودة بنت زمعة:"اعتدي". فقعدت له على طريقه ليلة فقالت: يا رسول الله ما بي حب الرجال؛
ولكني أحب أن أبعث في أزواجك فارجعني قال: فرجعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
والجواب أن هذا الأثر ضعيف جدًّا.
ومن خلال ما نرى أنه لم يصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلقها.