فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314532 من 466147

ثالثا: هل ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هَمَّ بطلاقها؛ ولذلك وهبت نوبتها لعائشة خوفًا من الطلاق؟ وهل في هذا ظلم لها لو كان؟

والرد على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: الصحيح أن ذلك لم يثبت، وبيان ذلك في نقد الروايات الآتية:

الرواية الأولى: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يفضل بعضنا على بعض في القسم مِنْ مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها. قالت: نقول في ذلك أنزل الله عزَّ وجلَّ وفي أشباهها أراه قال: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} .

ولفظه في الكبير: وكانت قد يئست فأراد أن يفارقها، فقالت: يومي منك ونصيبي لعائشة، فقبل ذلك منها ففيها نزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} .

ومحصل الجواب: أن هذه رواية شاذة؛ لأن عبد الرحمن بن أبي الزناد تفرد بهذه الزيادة التي تذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هم بطلاقها، وأن الآية نزلت في ذلك، وخالفه في ذلك جماعة من الثقات، وعليه فلا يصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هم بطلاقها.

وبناءً عليه فالصحيح عن عائشة هو أن سودة وهبت نوبتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما سبق في الرواية الصحيحة، وأما ما ذكره ابن عباس فهذا مجرد فهم له -رضي الله عنه- لا يعارض ما صح عن عائشة؛ لأنها أعرف بهذه الواقعة منه، والله أعلم.

الرواية الثانية: عن عبد الرحمن بن سابط قال: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- فراق سودة فدعا أبا بكر وعمر ليشهدهما على طلاقها، فقالت: يا رسول الله، ما بي رغبة في الدنيا إلا لأحشر يوم القيامة في أزواجك فيكون لي من الثواب ما لهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت