ولو كان تأويل الآية ما تأوّله الكوفيون لم يجز أن يذهب علم ذلك عن الصحابة، ولقالوا لعمر: لا يجوز قبول توبة القاذف أبداً، ولم يسعهم السكوت عن القضاء بتحريف تأويل الكتاب؛ فسقط قولهم، والله المستعان.
الخامسة والعشرون: قال القشيريّ: ولا خلاف أنه إذا لم يجلد القاذف بأن مات المقذوف قبل أن يطالِب القاذفَ بالحدّ، أو لم يرفع إلى السلطان، أو عفا المقذوف، فالشهادة مقبولة؛ لأن عند الخصم في المسألة النهي عن قبول الشهادة معطوف على الجلد؛ قال الله تعالى: {فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} .
وعند هذا قال الشافعيّ: هو قبل أن يُحَدّ شرّ منه حين حُدّ؛ لأن الحدود كفارات فكيف تردّ شهادته في أحسن حاليه دون أخسهما.
قلت: هكذا قال ولا خلاف.
وقد تقدم عن ابن الماجشون أنه بنفس القذف تردّ شهادته.
وهو قول الليث والأوزاعيّ والشافعيّ: تردّ شهادته وإن لم يحدّ؛ لأنه بالقذف يفسق، لأنه من الكبائر فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار المقذوف له بالزنى أو بقيام البينة عليه.
السادسة والعشرون: قوله تعالى: {وَأَصْلَحُواْ} يريد إظهار التوبة.
وقيل: وأصلحوا العمل.
{فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} حيث تابوا وقبلت توبتهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}