قوله: (وإليها أشار بقوله: فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ. والضَّمير للبرد) وإليه
أشار أي إلَى استناده إلَى إرادة الواجب أشار بقوله الخ. وجه الإشَارَة أنه لما قال تَعَالَى
(يصيب به) أي بالبرد مَنْ يَشَاءُ إصابته علم أن استناد كل ذلك إلَى [مشيئته] لأن الإصابة إذا
كانت بمشيئته وعلم ذلك بعبارة النص علم بإشَارَة النص أن اخْتصَاص الحوادث بمحالها
وأوقاتها إنما هُوَ بإرادته تَعَالَى الموجبة لذلك الاخْتصَاص. والْمَعْنَى فيصيب به مَنْ يَشَاءُ
فيضره بنفسه أو بزرعه وثمره فالإصابة عام لذلك، ولذلك اخْتيرَ هذا عَلَى الْقَوْل فيصيب به
الزروع أو الثمرات. وجه صحة العموم هُوَ أن إصابة زرع الشخص يضره كإصابة نفسه وإن
كان الضرر مغايرًا في كل منهما.
قوله: (يَكادُ سَنا بَرْقِهِ) إتيان لفظ يكاد هنا وجهه ما ذكر في قَوْله تَعَالَى:(يكاد زيتها
يضيء).
قوله: (ضوء برقه) العامة عَلَى قصر سنا وهو الضوء هُوَ من ذوات الواو يقال سنا
يسنو سناء أي أضاء.
قوله: (وَقُرئَ بالمد بعض العلو) والشرف ولا معنى للرفعة والشرف هنا حَقيقَة فلا
جرم أنه كناية عن قوة الضوء.
قوله: (وبإدغام الدال في السين) لاتحاد مخرجهما.
قوله:( «وبرَقه» بضم الباء وفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرفة وبضمها
للإتباع)وبرقه أي وَقُرئَ برقه جمع برقة وهي مقدار منه لأن فعَله بالفتح للمرة وبالكسر
للهيئة، وبالضم للقدر كما في درة الغواص وإليه أشار المصنف كذا قيل. فالجمع لكون السحاب
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإليه أشار بقوله: (فيصيب به من يشاء) أي وإلى إستناد الكل إلَى
إرادته تَعَالَى أشار بقوله: (فيصيب به مَنْ يَشَاءُ) فإن تعليق الإصابة والصرف بالمشيئة
دليل عَلَى أن الحوادث كلها مستندة إلَى إرادته تَعَالَى.
قوله: والضَّمير للبرَد. بفتح الراء وهو مَفْعُول ينزل الْمَحْذُوف ويجوز أن يراد به البرد الْمَذْكُور
وهو ضعيف؛ لأن ذلك مبدأ الإصابة لا المصاب به فإن الْمُرَاد بالْمَذْكُور الجنس وبالْمَحْذُوف الفرد
وإذا كان من في (مِنْ بَرَدٍ) تبعيضيًا يجوز أن يرجع إليه الضَّمير. قوله وبضمها للإتباع أي لإتباع حركة
الراه لحركة الباء. قوله من حيث إنه توليد الضد من الضد. أي من حيث إن إذهاب الأبصار توليد
ضد النور من النور. أي يكاد نور برقه يذهب بنور الأبصار. وجه دلالته عَلَى كمال القدرة جعل الضد
أصلًا ومنشأ للضد مع التنافي ويعد المناسبة بَيْنَهُمَا وإلا شك إن جعل مضاد الشيء ومباينه سببًا
لحصول ذلك الشيء أثر من آثار كمال قدرة الله تَعَالَى.