أو المعنى: خالية ، قد ذهبت أرواحها بذهاب سكانها على البقاء سقوفها ، ليست محتاجة إلىغير السكان {و} كم من {بئر معطلة} من أهلها مع بقاء بنائها ، وفوران مائها {وقصر مشيد} أي عال متقن مجصص لأنه لا يشيد - أي يجصص - إلا الذي يقصد رفعه ، فحلت القصور من أربابها ، وأقفرت موحشة من جميع أصاحبها ، بعد كثرة التضام في نواديها ، وعطلت الآبار من ورَّادها بعد الازدحام بين رائحها وغاديها ، دانية ونائية ، حاضرة وبادية ؛ ولما كان خراب المشيد يوهى من أركانه ، ويخلق من جدارنه ، لم يحس التشديد في وصف القصر ، كما حسن في وصف البئر.
ولما كان هذا واعظاً لمن له استبصار ، وعاطفاً له إلى العزيز الغفار ، تسبب عنه الإنكار عليهم في عدم الاعتبار ، فعد أسفارهم - التي كانوا يرون فيها هذه القرى على الوجه الذي أخر به سبحانه لما كانت على ذلك الوجه - عدماً ، فقال تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض} أي وهم بصراء ينظرون بأعينهم ما يمرون عليه ، من الآيات المرئية من القرى الظالمة المهلكة وغيرها ، وقرينة الحث على السير دل على البصر.