فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302913 من 466147

وخالف بعضهم فقال: إن هذه الآيات منسوخة ومما نسخها قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وهذ كلها أقوال اجتهادية ليس فيها إجماع قط.

ثم في المسألة قول ثالث يذهب إلى عدم النسخ في أي من أدلة الفريقين. فلا آيات القتال منسوخة ، ولا آيات العفو والصلح منسوخة ، بل إن كل الآيات معمول بها (محكمة) ، كل فيما يختص به ، وعلى هذا تكون آيات القتال معمولاً بها إذا حاربنا العدو أو ظاهر من يحاربنا أو طعن في ديننا طعناً ظاهراً ، أو أخرجنا من ديارنا ، وتكون آيات الصلح والعفو معمولاً بها إذا جنح العدو للسلام واعتزلنا فلم يقاتلنا.

وهذا هو الصواب الأحق من القول بالنسخ. وقد أشار ابن عطية إلى أن قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} عند من قال إنه نسخ كل آيات الموادعة والمهادنة في القرآن ، فإنه يلزم من هذا القول نسخ مائة آية وأربع عشرة من القرآن.

وهذا - فيمل يبدو - معنى بعيد ، إذ كيف تعزل آية واحدة هذا القدر من الآيات مع إمكان الجمع بين كل هذه الأدلة كما تقدم ، ويحبط بالقول بالنسخ في هذا الموضوع غموض آخر يجعل الجزم بالنسخ في أي من النوعين مستحيلاً ، وهو ما تراه من تقديم وتأخير بين الآيات التي في إن بعضها نسخ الآخر ، تقديم وتأخير في ترتيب الآيات في السور ، وتقديم وتأخير في النزول ، وهذا ملحظ لو تتبعناه لطال بما الحديث. فنكتفي بمجرد الإشارة إليه ، ونخلص من هذا كله إلى أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي السلام لا الحرب ، وقد تواترت الأدلة القولية والعملية على صدق هذا المذهب وصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت