فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302884 من 466147

فبالقتال يدفع الله به ظلم الظالمين ، وتُصان الحرمات ، وتحمى القيم الدينية ، ولولا إذن الله فيه لكثر الفساد في الأرض ، ولهدَّمت دور العبادة على مدى التاريخ النبوي كله ، ولامتُهِنت الحقوق لدى من لا دين لهم ولا خُلُق. ثم بين - سبحانه وتعالى - أن القتال المأذون فيه مقصور على أنصار الحق وحماة الفضيلة ، الذين إن مُكِنَّ لهم في الأرض أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن النكر ، أي لا يتخذون من تمكين الله لهم في الأرض وسيلة للظلم والفساد ، وإنما هم يصرفون قدراتهم التي مَنَّ الله عليهم بها في نصرة الحق ، وامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه ويسيرون سيرة حسنة ، لا كمن إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحَرْث والنَسْل.

* أثر الإذن بالقتال بعد الهجرة:

وقائع السيرة الطاهرة بعد الهجرة فيها آثار حميدة ترتبي على مشروعية الإذن بالقتال ، وهذا ظاهر في حركة النشاط العسكري المبكر الذي يتمثل في البعوث والسرايا التي أمرها صاحب الدعوة بأن تجوب المناطق الواقعة حول المدينة ، ومعرفة مداخلها ومخارجها تأميناً لمجتمع المدينة.

* البعوث والسرايا:

هذان مصطلحان السيرة ، والمراد منهما واحد: هو إرسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجموعات صغيرة من أصحابه ، يكلفهم بمهام عسكرية خفيفة هي استطلاع شبكة الطرق

حول المدينة ، والوقوف على خطوط سيرها من وإلى المدينة ثم الطُرق المؤدية إلى مكة ، والتي تصل بينها وبين المدن التجارية كاشام ، ثم التعرف على القبائل الرابضة على مقربة من هذه الطرق وعقد معاهدات سلام بينها وبين مجتمع المدينة.

ومن أهداف هذه الطلائع الإعلان عن قوة المسلمين ، واستقلال دولتهم الناشئة ، وأنهم - بعد الهجرة - أصبح لهم كيان ورابطة. ومنها تحصين حدود المدينة ، وهذه البعوث والسرايا كانت تخرج من المدينة مسلحة ومنظمة تنظيماً عسكرياً جيداً ، ومن تلك الطلائع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت