فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302805 من 466147

ومثال ذلك قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ . .} [الزخرف: 32] دون أنْ يُحدِّد أيّهما مرفوع ، وأيهما مرفوع عليه ؛ لأن كلاً منهما مرفوع في شيء ، ومرفوع عليه في شيء آخر ؛ ذلك لأن العباد كلهم عيال الله ، لا يُحابي منهم أحداً على أحد .

انظر الآن إلى قوة روسيا في الشرق وقوة أمريكا في الغرب ، إنهما مثال لقوله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . .} [الحج: 40] فكلٌّ منهما تقف للأخرى بالمرصاد ، ترقبها وترصُد تحركاتها وتقدّمها العسكري ، وكأن الله تعالى جعلها لحماية سلامة الآخرين أنْ تقف كُلٌّ منهما موقفَ الحذَر والخوف من الأخرى .

وهذا الخوف والترقُّب والإعداد هو الذي يمنع اندلاع الحرب بينهما ، فما بالك لو قامت بينهما حرب أسفرت عن منتصر ومهزوم؟ لا بُدَّ أن المنتصر سيعيثُ في الأرض فساداً ويستبد بالآخرين ، ويستشري ظُلْمه لعدم وجود مَنْ يُردِعه .

ومن رحمة الله بالمؤمنين أنْ يكيد الظالمين بالظالمين بكل ألوانهم وفنونهم ، ويؤدِّب الظالم بمَنْ هو أشد منه ظُلْماً ؛ ليظلّ أهلُ الخير بعيدين عن هذه المعركة ، لا يدخلون طَرَفاً فيها ؛ لأن الأخيار لا يصمدون أمام هذه العمليات ، لأنهم قوم رِقَاق القلوب ، لا تناسبهم هذه القسوة وهذه الغِلْظة في الانتقام .

اقرأ قول الله تعالى: {وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] .

وهكذا يُوفِّر الله أهل الخير ، ويحْقِن دماءهم ، ويُريح أولياءه من مثل هذه الصراعات الباطلة .

لذلك لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخولَ المنتصر ، بعد أنْ أخرجه قومه منها ، وبعد أنْ فعلوا به وبأصحابه الأفاعيل ، كيف دخلها وهو القائد المنتصر الذي تمكَّن من رقاب أعدائه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت