وهذه الآية مقرّرة أيضاً لمضمون قوله: {إِنَّ الله يُدَافِعُ} فإن إباحة القتال لهم هي من جملة دفع الله عنهم ، والباء في: {بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ} للسببية ، أي بسبب أنهم ظلموا بما كان يقع عليهم من المشركين من سب وضرب وطرد.
ثم وعدهم سبحانه النصر على المشركين ، فقال: {وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} وفيه تأكيد لما مرّ من المدافعة أيضاً.
ثم وصف هؤلاء المؤمنين بقوله: {الذين أُخْرِجُواْ مِن ديارهم بِغَيْرِ حَقّ} ويجوز أن يكون بدلاً من الذين يقاتلون ، أو في محل نصب على المدح ، أو محل رفع بإضمار مبتدأ ، والمراد بالديار: مكة {إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله} قال سيبويه: هو استثناء منقطع ، أي لكن لقولهم: ربنا الله أي أخرجوا بغير حق يوجب إخراجهم لكن لقولهم: ربنا الله.
وقال الفراء والزجاج: هو استثناء متصل ، والتقدير: الذين أخرجوا من ديارهم بلا حق إلا بأن يقولوا: ربنا الله ، فيكون مثل قوله سبحانه: {هل تنقمون منا إلا آمنا بالله} [المائدة: 59] وقول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم... بهن فلول من قراع الكتائب
{وَلَوْلاَ دفع الله الناس} قرأ نافع:"ولولا دفاع"وقرأ الباقون: {ولولا دفع} والمعنى: لولا ما شرعه الله للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء لاستولى أهل الشرك ، وذهبت مواضع العبادة من الأرض ، ومعنى {لَّهُدّمَتْ} : لخربت باستيلاء أهل الشرك على أهل الملل.
فالصوامع: هي صوامع الرهبان.
وقيل: صوامع الصابئين ، والبيع: جمع بيعة ، وهي كنيسة النصارى ، والصلوات: هي كنائس اليهود ، واسمها بالعبرانية صلوثا بالمثلثة فعربت ، والمساجد هي مساجد المسلمين ، وقيل: المعنى: لولا هذا الدفع لهدّمت في زمن موسى الكنائس ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمن محمد المساجد.
قال ابن عطية: هذا أصوب ما قيل في تأويل الآية.