وغيره أن المشركين كانوا يؤذونهم وكانوا يؤتون النبي عليه الصلاة والسلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون إليه صلوات الله تعالى وسلامه عليه فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فانزلت هذه الآية وهي أول آية نزلت في القتال بعدما نهى عنه في نيف وسبعين آية على ما روى الحاكم في"المستدرك"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرجه عبد الرزاق.
وابن المنذر عن الزهري.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية أن أول آية نزلت فيه {وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] وفي الأكليل للحاكم أن أول آية نزلت في ذلك {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم} [التوبة: 111] ، وروى البيهقي في الدلائل.
وجماعة أنها نزلت في أناس مؤمنين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة فاتبعهم كفار قريش فأذن الله تعالى لهم في قتالهم وعدم التصريح بالظالم لمزيد السخط تحاشياً عن ذكره.
{وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} وعد لهم بالنصر وتأكيد لما مر من العدة وتصريح بأن المراد به ليس مجرد تخليصهم من أيدي المشركين بل تغليبهم وإظهارهم عليهم ، وقد أخرج الكلام على سنن الكبرياء فإن الرمزة والابتسامة من الملك الكبير كافية في تيقن الفوز بالمطلوب وقد أوكد تأكيداً بليغاً زيادة في توطين نفوس المؤمنين.
{الذين أُخْرِجُواْ مِن ديارهم} في حيز الجر على أنه صفة للموصول قبل أو بيان له أو بدل منه أو في محل النصب على المدح أو في محل الرفع بإضمار مبتدأ ، والجملة مرفوعة على المدح ، والمراد الذين أخرجهم المشركون من مكة {بِغَيْرِ حَقّ} متعلق بالإخراج أي أخرجوا بغير ما يوجب إخراجهم.