فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301395 من 466147

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي: أنه إن فاته صوم الثلاثة في وقتها ، إلى ما بعد أيام التشريق أنه يجري على القاعدة الأصولية التي هي: هل يستلزم الأمر المؤقت القضاء ، إذا فات وقته ، أو لا يستلزمه؟ وقد قدمنا الكلام على تلك المسألة مستوفى في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة} [مريم: 59] .

فعلى القول: بأن الأمر يستلزم القضاء فلا إشكال في قضاء الثلاثة بعد وقتها وعلى القول: بأنه لا يستلزم القضاء يحتمل أن يقال: بوجوب القضاء لعموم حديث:"فدين الله أحق أن يقضى"ويحتمل أن يقال بعدمه ، بناء على أن صوم الثلاثة في الحج ، ليكون ذلك مسوغاً لقضاء التفث ، لأن الدم مسوغ لقضاء التفث ، ممن عنده هدي فلا يبعد أن يكون بعض الصوم ، قدم لينوب عن الدم في تسويغ قضاء التفث. وعلى هذا الاحتمال: لا يظهر القضاء ، ولا يبعد لزوم الدم للإخلال بالصوم في وقته ، والعلم عند الله تعالى.

أما لزوم صوم السبعة بعد الرجوع ، إلى أهله ، فالذي يظهر لي: لزومه لمن لم يجد الهدي مطلقاً: وأنه لا يسقط بحال لأن وجوبه ثابت بالقرآن فلا يمكن إسقاطه ، إلا بدليل واضح ، يجب الرجوع إليه. فجعل الدم بدلاً منه إن فات صوم الثلاثة في وقتها ، ليس عليه دليل يوجب ترك العمل بصريح القرآن في قوله: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] .

تنبيه

إذا أخر الحاج طواف الإفاضة ، عن أيام التشريق إلى آخر ذي الحجة مثلاً ، فهل يجزئه حينئذ صوم الأيام الثلاثة لأنه لم يزل في الحج ، لبقاء ركن منه ، ولأنه لا يجوز له الرفث إلى النساء ، لأنه لم يزل في الحج ، أو لا يجوز له صومها نظراً إلى أن وقت الطواف ، الذي بينه النَّبي صلى الله عليه وسلم وقال

"لتأخذوا عني مناسككم"قد فات؟ وهذا التأخير مخالف للسنة ، فلا عبرة به ، وهذا أظهر عندي. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت