وقوله: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] الآية. وقوله: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ} [الأنعام: 119] الآية وتداخل الأيام لا يمنع من مغايرتها ، لأن الأعمين من وجه متغايران إجماعاً مع تداخلهما في بعض الصور.
ومما يبطل القول بأن الأيام المعلومات هي العشرة المذكورة أن كونها العشرة المذكورة يستلزم عدم جواز الذبح بعد غروب شمس اليوم العاشر ، وهو خلاف الواقع لجواز الذبح في الحادي عشر والثاني عشر ، بل والثالث عشر عند الشافعية. والتحقيق إن شاء الله في هذه المسألة: أن الأيام المعدودات: هي أيام التشريق التي هي أيام رمي الجمرات. وحكى عليه غير واحد الإجماع ، ويدل عليه قوله تعالى متصلاً به {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] الآية ، وأن الأيام المعلومات: هي: أيام النحر ، فيدخل فيها يوم النحر واليومان بعده ، والخلاف في الثالث عشر ، هل هو منها كما مر تفصيله ، وقد رجح بعض أهل العلم أن الثالث عشر منها. ورجح بعضهم: أنه ليس منها.
وقد قال ابن قدامة في المغني في ترجيح القول بأنه ليس منها: ما نصه: ولنا"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل من النسك ، فوق ثلاث"وغير جائز أن يكون الذبح مشروعاً في وقت يحرم فيه الأكل ، ثم نسخ تحريم الأكل ، وبقي وقت الذبح بحاله ، ولأن اليوم الرابع: لا يجب فيه الرمي ، فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده.
ومما رجح به بعضهم أن اليوم الرابع منها: أنه يؤدي فيه بعض المناسك: وهو الرمي ، إذا لم يتعجل فهو كسابقيه من أيام التشريق ، والعلم عند الله تعالى.