ومما يوضح أن الأيام المعلومات ، هي: أيام النحر ، سواء قلنا إنها ثلاثة ، أو أربعة: أن الله نص على أنها هي التي يذكر فيها اسم الله: أي عند التذكية ، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، كما قدمنا إيضاحه.
وإذا عرفت كلام أهل العلم في الأيام المعلومات ، التي هي زمن الذبح.
فاعلم: أن العلماء اختلفوا في ليالها ، هل يجوز فيها الذبح؟ فذهب مالك ، وأصحابه: إلى أنه لا يجوز ذبح النسك ليلاً ، فإن ذبحه ليلاً لم يجز ، وتصير شاة لحم لا نسك ، وهو رواية عن أحمد ، وهي ظاهر كلام الخرقي.
وذهب الشافعي ، وأصحابه: إلى جواز الذبح ليلاً قال النووي: وبه قال أبو حنيفة ، وإسحاق ، وأبو ثور والجمهور وهو الأصح عن أحمد.
وحجة من قال لا يجوز الذبح ليلاً: أن الله خصصه بلفظ الأيام في قوله {في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} قالوا: وذكر اليوم يدل على أن الليل ليس كذلك.
وحجة من أجازه: أن الأيام تطلق لغة على ما يشمل الليالي ، وتخصيصه بالأيام أحوط ، لمطابقة لفظ القرآن والعلم عند الله تعالى.
وإذا علمت وقت نحر الهدي وأن الهدي نوعان: واجب ، وغير واجب ، وهو هدي التطوع ، فهذه تفاصيل أحكام كل منهما.
أما الهدي الواجب فهو بالتقسيم الأول نوعان.
أحدهما: هدي واجب بالنذر ، وسيأتي الكلام عليه ، إن شاء الله في الكلام على قوله تعالى {وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] . وهدي واجب بغير النذر ، وهو أيضاً ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: الهدي المنصوص عليه.
والثاني: الهدي المسكوت عنه ، ولكن العلماء قاسوه على الهدي المنصوص عليه.
أما المنصوص عليه فهو أربعة أقسام:
الأول: هدي التمتع ، ويدخل فيه القران ، لأن الصحابة رضي الله عنهم جاء عنهم التصريح ، بأن اسم التمتع في الآية ، صادق بالقران ، كما قدمناه واضحاً عن ابن عمر ، وعمران بن حصين ، وغيرهما ، والصحابة هم أعلم الناس بلغة العرب وبدلالة القرآن.