الثاني: أن المراد بالذكر في الآية الذكر على الهدايا ، ونحن نستحب لمن رأى هدياً أو شيئاً من بهيمة الأنعام في العشر أن يكبر ، والله أعلم. انتهى كلام النووي.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أن مذهب الشافعية في الأيام المعلومات ، خلاف الصواب ، وإن قال به من قال من أجلاء العلماء ، وأن الأجوبة التي أجابوا بها عن الاعتراضات الواردة عليه ، لا ينهض شيء منها لما قدمنا من أن الله بين في كتابه ، أن الأيام المعلومات هي ظرف الذبح والنحر ، فتفسيرها بأنها العشرة الأول ، يلزمه جواز الذبح في جميعها ، وعدم جوازه بعد غروب شمس اليوم العاشر ، وهذا كله باطل كما ترى.
وزعم المزني رحمه الله: أن الآية كقوله {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} ظاهر السقوط ، لأن كون القمر كوكباً واحداً والسماوات سبعاً طباقاً قرينة دالة على أنه في واحدة منها دون الست الأخرى.
وأما قوله تعالى: {وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} فظاهره المتبادر منه أن جميع الأيام المعلومات ظرف لذكر الله على الذبائح ، وليس هنا قرينة تخصصه ببعضها دون بعض. فلا يجوز التخصيص ببعضها ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وليس موجوداً هنا وتفسيرهم ذكر اسم الله عليها ، بأن معناه: أن من رأى هديا أو شيئاً من بهيمة الأنعام في العشر استحب له أن يكبر ، وأن ذلك التكبير هو ذكر الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، ظاهر السقوط كما ترى ، لأنه مخالف لتفسير عامة المفسرين للآية الكريمة ، والتحقيق في تفسيرها ما هو مشهور عند عامة أهل التفسير ، وهو ذكر اسم الله عليها عند التذكية ، كما دل عليه قوله بعده مقترناً به {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ البآئس الفقير} الآية.