وقال: وبمذهبنا قال أحمد ، وداود ، وقال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره: قال أكثر المفسرين الأيام المعلومات: هي عشر ذي الحجة. قال: وإنما قيل لها معلومات للحرص على علمها من أجل أن وقت الحج في آخرها.
قال: وقال مقاتل: المعلومات أيام التشريق. وقال محمد بن كعب: المعلومات والمعدودات واحد.
قلت: وكذا نقل القاضي أبو الطيب والعبدري ، وخلائق إجماع العلماء على أن المعدودات: هي أيام التشريق. وأما ما نقله صاحب البيان عن ابن عباس فخلاف المشهور عنه.
فالصحيح المعروف عن ابن عباس: أن المعلومات: أيام العشر كلها كمذهبنا ، وهو مما احتج به أصحابنا ، كما سأذكره قريباً إن شاء الله. واحتج لأبي حنيفة ، ومالك بأن الله تعالى قال: {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} وأراد بذكر اسم الله في الأيام المعلومات: تسمية الله تعالى على الذبح ، فينبغي أن يكون ذكر اسم الله تعالى في جميع المعلومات ، وعلى قول الشافعي: لا يكون ذلك إلا في يوم واحد منها ، وهو يوم النحر. واحتج أصحابنا بما رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: قال: الأيام المعلومات: أيام العشر ، والمعدودات: أيام التشريق. رواه البيهقي بإسناد صحيح.
واستدلوا أيضاً بما استدل به المزني في مختصره: وهو أن اختلاف الأسماء ، يدل على اختلاف المسميات ، فلما خولف بين المعدودات والمعلومات في الاسم دل على اختلافهما ، وعلى ما يقول المخالفون يتداخلان في بعض الأيام ، والجواب عن الآية من وجهين:
أحدهما: جواب المزني: أنه لا يلزم من سياق الآية: وجود الذبح في الأيام المعلومات ، بل يكفي وجوده في آخرها وهو يوم النحر.
قال المزني والأصحاب: ونظيره قوله تعالى: {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] وليس هو نوراً في جميعها ، بل في بعضها.