وقال الشافعي: أربعة أيام ، يوم النحر ، وثلاثة بعده ، وبه قال الأوزاعي ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم. وروى عنهم أيضاً مثل قول مالك وأحمد. ا ه محل الغرض منه.
وقال أيضاً: قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن يوم النحر: يوم أضحى. وأجمعوا على ألا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة ، ولا يصح عندي في هذه إلا قولان:
أحدهما: قول مالك والكوفيين.
والآخر: قول الشافعي ، والشاميين ، وهذان القولان مرويان عن الصحابة ، فلا معنى للاشتغال بما خالفهما ، لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ، ولا في قول الصحابة ، وما خرج عن هذين فمتروك لهما ا ه.
وقال النووي في شرح المهذب: في وقت ذبح الهدي طريقان: أصحهما وبه قطع العراقيون وغيرهم: أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق ، والثاني: فيه وجهان أصحهما: هذا ، والثاني: لا يختص بزمان كدماء الجبران. فعلى الصحيح لو أخر الذبح ، حتى مضت هذه الأيام ، فإن كان الهدي واجباً: لزمه ذبحه ، ويكون قضاء ، وإن كان تطوعاً فقد فات الهدي.
قال الشافعي والأصحاب: فإن ذبحه كان شاة لحم لا نسكاً. ا ه محل الغرض منه.
وذكر النووي عن الرافعي: أنه في بعض المواضع من كتابه في باب صفة الحج ، جزم بأنه لا يختص بيوم النحر ، وأيام التشريق ، وأنه ذكر المسألة على الصواب في باب الهدي.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: القول بعدم الاختصاص بيوم النحر ويومين أو ثلاثة بعده ظاهر البطلان ، لأن عدم الاختصاص يجعل زمن النحر مطلقاً ، ليس مقيداً بزمان ، وهذا يرده صريح قوله {وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} فجعل ظرفه أياماً معلومات يرد الإطلاق في الزمن رداً لا ينبغي أن يختلف فيه كما ترى.