والحاصل: أنه أعني الطبري بين كثيراً من الأدلة على أن معنى الآية: هو ما ذكر من أن الحاج يخرج مغفوراً له ، كيوم ولدته أمه ، لا إثم عليه ، سواء تعجل في يومين ، أو تأخر ، وقد يظهر للناظر أن ربط نفي الإثم في قوله: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} بالتعجل والتأخر في الآية ربط الجزاء بشرطه يتبادر منه ، أن نفي الإثم إنما هو في التعجل والتأخر ، ولكن الأدلة التي أقامها أبو جعفر الطبري ، على المعنى الذي اختار فيها فيه مقنع ، وتشهد لها أحاديث كثيرة ، وخير ما يفسر به القرآن بعد القرآن سنة النَّبي صلى الله عليه وسلم.
فقوله في آية البقرة هذه {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم"رجع كيوم ولدته أمه"
وقوله: {لِمَنِ اتقى} [البقرة: 203] هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق"لأن من يرفث ، ولم يفسق ، هو الذي اتقى.
ومن كلام ابن جرير الطويل الذي أشرنا إليه أنه قال: ما نصه: فإن قال قائل ما الجالب للام في قوله: {لِمَنِ اتقى} وما معناها؟
قيل: الجالب لها معنى قوله: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} ، لأن في قوله: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} معنى: حططنا ذنوبه ، وكفرنا آثامه ، فكان في ذلك معنى: جعلنا تكفير الذنوب لمن اتقى الله في حجه ، وترك ذكر جعلنا تكفير الذنوب اكتفاء بدلالة قوله: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] ، وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه كأنه إذا ذكر هذه الرخصة ، فقد أخبر عن أمر فقال: {لِمَنِ اتقى} [البقرة: 203] أي هذا لمن اتقى ، وأنكر بعضهم ذلك من قوله: وقد زعم أن الصفة لا بد لها من شيء تتعلق به: لأنها لا تقوم بنفسها ، ولكنها فيما زعم من صلة قول متروك.