والثاني: تجب بكل جماع بدنة إلى آخر الأقوال المذكورة آنفاً. هذا هو حاصل مذهب الشافعي في المسألة.
ولنكتف هنا بما ذكرنا من أحكام الحج في الكلام على آية الحج هذه خوف الإطالة المملة.
تنبيهان
الأول: اعلم أن مسألة الإحصار والفوات قد قدمنا الكلام عليها مستوف في سورة البقرة ، ومسألة الصيد وجزائه في الإحرام ، أو أحد الحرمين ، وأشجار الحرمين ، ونباتهما ونحو ذلك وصيد وج قد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة المائدة ، وأحكام الهدي سيأتي تفصيلها إن شاء الله في الآيات الدالة عليها من سورة الحج هذه.
التنبيه الثاني: اعلم أن جميع ما ذكرنا في هذا الفصل من تعدد الفدية ، وعدم تعددها ، إذا تعددت أسبابها لا نص فيه من كتاب ، ولا سنة فيما نعلم ، واختلاف أهل العلم فيه كما ذكرنا من نوع الاختلاف في تحقيق المناط. والعلم عند الله تعالى.
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)
قوله تعالى: {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} .
اللام في قوله: ليشهدوا: هي لام التعليل: وهي متعلقة بقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27] الآية: أي إن تؤذن فيهم يأتوك مشاة وركباناً ، لأجل أن يشهدوا: أي يحضروا منافع لهم ، والمراد بحضورهم المنافع: حصولها لهم.
وقوله: {مَنَافِعَ} جمع منفعة ، ولم يبين هنا هذه المنافع ما هي. وقد جاء بيان بعضها في بعض الآيات القرآنية ، وأن منها ما هو دنيوي ، وما هو أخروي ، أما الدنيوي فكأرباح التجارة ، إذا خرج الحاج بمال تجارة معه ، فإنه يحصل له الربح غالباً ، وذلك نفع دنيوي.